السيد عبد الله شبر

225

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث السابع والتسعون والمائة : [ كيف تركد الشمس كلّ يوم إلّايوم الجمعة ؟ ] ما رويناه عن الصدوق أيضاً في الفقيه ، قال : سُئل الصادق عليه السلام عن الشمس كيف تركد كلّ يوم ولا يكون لها يوم الجمعة ركود ؟ قال : « لأنّ اللَّه عزّ وجلّ جعل يوم الجمعة أضيق الأيّام » ، فقيل له : ولم جعله أضيق الأيّام ؟ قال : « لأنّه لا يتعذّب المشركون في ذلك اليوم لحرمته عنده » « 1 » . بيان الإشكال في هذا الخبر أنّه لا يُفرّق حِسّاً بين يوم الجمعة وغيره في ركود الشمس وعدمه ، فكيف شعر الراوي بذلك حتّى سأل عنه ؟ والجواب : أنّه لا يبعد أن يكون لها ركود مّا يوم الجمعة لا نشعر به ولا نفهمه باعتبار قصره ، ويكون فهمه الراوي لذلك من علم وصل إليه منهم عليهم السلام ، ويكون معنى الخبر حينئذٍ : أنّ الركود عند النزول لتعذيب أرواح المشركين عند عين الشمس ، ولمّا كان يوم الجمعة يوم المغفرة والرحمة ولا يعذّبون فيه لم يحصل الركود . وبعضهم أوّل الخبر بأنّ يوم الجمعة لمّا كان يوم عبادة وعباداته كثيرة ، ويوم وصال ، ويوم الوصال والتلذّذ بالعبادة يكون قصيراً في الخيال ، بخلاف يوم الهجران ، ولذا اطلق عليه الضيق مجازاً ، ولا يخفى بُعده . ويؤيّد الأوّل ما رواه في الفقيه أيضاً عن حريز ، قال : كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام

--> ( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 225 ، ح 676 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 168 ، ح 29 .